محمد متولي الشعراوي
5169
تفسير الشعراوى
ويوم حنين ، حين اعتقد المؤمنون أنهم سينتصرون بكثرتهم وليس بإيمانهم ، وكانت النتيجة أن أصيبوا بهزيمة قاسية أول المعركة ؛ لتكون لهم درسا إيمانيا . ولذلك إذا رأيت إيمانا انهزم أمام كفر ، فاعلم أن شرطا من شروط الجندية الإيمانية قد اختل . واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) [ آل عمران ] إذن : فأول شئ فعله هؤلاء المقاتلون ؛ أنهم عرفوا أن الذنوب يمكن أن تأتى إليهم بالهزيمة ، فاستغفروا اللّه وتابوا إليه وحاربوا فنصرهم اللّه ، وإذا حدث ولم ينتصر المؤمنون ؛ فمعنى هذا أن هناك خللا في إيمانهم ؛ لأن اللّه لا يترك قضية قرآنية لتأتي حادثة كونية فتكذبها . يقول الحق سبحانه وتعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 49 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) هؤلاء هم الذين استأذنوا رسول اللّه في عدم الخروج للجهاد ، ومنهم من قال هذه العبارة : لا تفتني بعدم إعطاء الإذن ، ولكن ما موضوع الفتنة ؟ هل هو عذاب ، أم سوء ، أم شرك وكفر - والعياذ بالله - ؟ إن كل ذلك - وغيره - تجوز فيه الفتنة . والقول : ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ظاهره أنه أمر ،